ابن الجوزي

238

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وفيها : حج المهدي بالناس واستخلف على مدينة السلام ابنه موسى ، وترك معه يزيد بن المنصور بأمر المهدي وزيرا له ومدبرا لأموره ، وخرج مع المهدي ابنه هارون وجماعة من أهل بيته ، فكان ممن شخص معه : يعقوب بن داود على منزلته التي كانت عنده فأتاه حين وافى مكة بالحسن بن إبراهيم بن عبد الله الَّذي استأمن له يعقوب ، فأحسن المهدي صلته وجائزته ، وأقطعه مالا من الصّوافي بالحجاز . وفي هذه السنة [ 1 ] : نزع المهدي كسوة الكعبة التي كانت عليها ، وكساها كسوة جديدة ، وذلك أن حجبة الكعبة رفعوا إليه أنهم يخافون على الكعبة لكثرة ما عليها من الكسوة ، فأمر أن يكشف عنها فكشف ما عليها حتى بقيت مجردة ، ثم طلي البيت كله بالخلوق ، ولما بلغوا إلى كسوة هشام وجدوها ديباجا ثخينا ووجدوا كسوة من كان قبله عامتها من متاع اليمن [ 2 ] . وقسم المهدي في هذه السنة في أهل مكة والمدينة مالا كثيرا ، فذكر أنه قسم في 108 / أتلك السفرة ثلاثين ألف ألف درهم حملت معه ، ووصل / إليه من مصر ثلاثة مائة ألف دينار ومن اليمن مائتا ألف دينار قسم ذلك كله ، وفرق من الثياب مائة ألف ثوب وخمسين ألف ثوب ، ووسع في مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وأمر بنزع المقصورة التي في مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فنزعت ، وأراد أن ينقض [ منبر ] [ 3 ] مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فيعيده إلى ما كان عليه ، ويلقي ما كان معاوية زاده فيه ، فشاور في ذلك ، فقيل له : إن المسامير الَّذي أحدثه معاوية في الخشب الأول وهو عتيق لا نأمن إن خرجت المسامير التي فيه وزعزعت أن ينكسر ، فتركه على حاله ، وأمر المهدي أيام مقامه بالمدينة بإثبات خمسمائة رجل من الأنصار ليكونوا معه حرسا له [ 4 ] بالعراق [ وأنصارا ] [ 5 ] ، وأجرى عليهم أرزاقا سوى أعطياتهم ، وأقطعهم عند قدومهم معه بمدينة السلام قطيعة تعرف بهم ، ودخل عليه عثمان بن طلحة فاستعفاه من القضاء [ 6 ] .

--> [ 1 ] في ت : « وفيها » . [ 2 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 133 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 4 ] « له » ساقطة من ت . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 6 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 133 .